الياس شوفاني

353

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

أللنبي اعترض بشدة ، وطلب تأجيل ذلك إلى أن يتقدم الجيش البريطاني ، فتواكب الانتفاضة دخوله هو إلى سورية ، ذلك لأن أللنبي لم يكن يريد أن يحرر العرب أنفسهم . وجرى الإعداد للانتفاضة في جبل العرب ( الدروز ) على يد سلطان باشا الأطرش ، وفي غوطة دمشق على يد محمد البكري ، مندوبا عن الأمير فيصل . وفي 19 أيلول / سبتمبر 1918 م ، بدأ الهجوم البريطاني من القدس في اتجاه نابلس فالناصرة . في المقابل تقدم الجيش العربي إلى درعا ، وقطع طريق الانسحاب على الجيش العثماني المتراجع بصورة فوضوية . ووقع في أسر أللنبي 000 ، 72 جندي تركي و 4000 ألماني . ودخل الجيش العربي دمشق في 30 أيلول / سبتمبر 1918 م ، قبل الجيش البريطاني بيوم واحد . وفي 8 تشرين الأول / أكتوبر 1918 م ، احتل الإنكليز بيروت ، وبعدها طرابلس في 18 تشرين الأول / أكتوبر 1918 م ، ومن ثمّ حلب ، كبرى مدن شمال سورية في 26 تشرين الأول / أكتوبر 1918 م . في 30 تشرين الأول / أكتوبر 1918 م استسلمت تركيا ، ووقّع ممثلوها صك الاستسلام على ظهر السفينة الحربية البريطانية « أغاممنون » ، التي رست في مودروس ( ميناء جزيرة ليمنوس في بحر إيجة ) . وبموجب هذا الصك ، استسلمت القوات العثمانية جميعها في الولايات العربية للحلفاء ، وأنهيت الإدارة العثمانية فيها . وبذلك وصل الحكم العثماني في الوطن العربي إلى نهايته ، بعد أربعة قرون ، وبدأت مرحلة جديدة ، سمتها الحقيقية الاحتلال ، تحت يافطة « الانتداب » . ففي 30 أيلول / سبتمبر 1918 م ، يوم دخل الجيش العربي دمشق ، وقّعت بريطانيا وفرنسا في لندن اتفاقية تحدد نظام احتلال البلاد . فكانت القيادة العليا بيد الجنرال أللنبي . أمّا الإدارة المدنية ، فقد قسمت بين الحلفاء . وتولت فرنسا شؤون لبنان وغرب سورية بصورة مباشرة ، وداخل سورية بصورة مداورة . واحتفظت بريطانيا بإدارة فلسطين مباشرة ، وشرق الأردن مداورة . وعهد إلى فيصل ، بصورة غامضة ، إدارة الداخل في بلاد الشام ، بينما ظل والده ، الشريف حسين ، أميرا على الحجاز . ولكن هذا الوضع ما لبث أن تغير أيضا ، ليصبح أكثر انسجاما مع مخططات فرنسا وبريطانيا الاستعمارية . وهكذا ، وبينما كان العرب يحاربون إلى جانب الحلفاء ، ويقومون بدور فعال في تصفية الحكم العثماني بالوطن العربي ، كان ساسة دول أوروبا ، وخصوصا بريطانيا وفرنسا ، يتآمرون عليهم لحرمانهم من الاستقلال الذي تطلعوا إليه عبر هذا التحالف . وقد عبرت اتفاقية سايكس - بيكو ، ومن بعدها وعد بلفور ، عن عملية الخداع الكبرى التي مارستها هاتان الدولتان الإمبرياليتان . فبموازاة المفاوضات التي كانت تجريها مع الشريف حسين ، وتقدم له من خلالها العهود ، كانت بريطانيا تتقدم